يعتبر المرض النفسي وأعراضه من اكثر الأمراض مشابهة للمس الشيطاني مما يجعل التمييز بينهما في غاية الصعوبة وهذا ما يفسر رفض الأطباء لظاهرة المس الشيطاني ، اذ يجدون اكثر اعراضه هي نفسها أعراض نفسية تنتمي لأمراض نفسية في عرفهم.
وتشابه الأعراض التي يعتبرها الأطباء النفسيون ذريعة لأنكار التلبس ،لايلزم منه بالضرورة اتحاد العلة وهذا مسلم فيه في علم الطب فالصداع مثلاً وأعراضه له علل كثيرة جداً لايمكن حصرها .ومعرفة سببه في شخص ما يحتاج الى دراية وخبرة وفحوص مخبرية ليتم من خلاله تحديد العلة.
والطب النفسي عندنا في العصر الحاضر يستمد جذوره ومناهجه العلاجية وفلسفته من الطب النفسي الغربي ؛ اذ يعتبر امتداداً له والمعلوم عن الطب النفسى الغربي انه قائم على فلسفة مادية بحتة ، ترفض الغيبيات وهذا ملاحظ في منهجيته وهذه المنهجية انعكست على الطب النفسي في مجتمعاتنا ، وأن كانت اكثر اعتدالاً من الغرب بسبب الأختلاف الفكري والديني بين الحضارتين.
وتعتبر هذه الفلسفة التي يتبناها الطب النفسي المعاصر سبباً آخر من اسباب رفض الأطباء النفسيين لظاهرة التلبس ؛ لأن الأعتراف بهذه الظاهرة معناه اعادة النظر في اكثر مناهج العلاج التي يتبنونها وهذا معناه تغيير الفلسفة التي يقوم عليها الطب النفسى.
وما ذكرت سابقاً لايعني رفض الطب النفسى، بل الطب النفسى والأمراض النفسية شيء مسلم به ، والناظر للدراسات الأسلامية سيما دراسات التصوف والسلوك ، يجد انها عينت عناية جادة في دراسة النفس الأنسانيه وعللها وللمسلمين في ذلك فلسفة خاصة ، ومناهج علاجية تنبثق من العقيدة الأسلامية ؛ ولكن الهدف مما ذكرت سبب الفجوة بين الأطباء النفسيين المعاصرين وظاهرة التلبس الشيطاني ، وهذا مايبرز اهمية هذا المبحث اذ سأحاول فيه بيان أوجه الشبه واوجه الأختلاف بين العلل النفسية والمس الشيطاني وذلك لتقريب وجهات النظر في تصور الظاهرة وكذلك تتجلى اهمية تابع الموضع من هنا
|